الشيخ الأنصاري

170

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فهو إنما كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي الحديث والرجال بين أصحاب الأئمة عليهم السلام مع أن العلم بوجود الأخبار المكذوبة إنما ينافي دعوى القطع بصدور الكل التي تنسب إلى بعض الأخباريين أو دعوى الظن بصدور جميعها ولا ينافي ذلك ما نحن بصدده من دعوى العلم الإجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها بل هذه دعوى بديهية والمقصود مما ذكرنا دفع ما ربما يكابره المتعسف الخالي عن التتبع من منع هذا العلم الإجمالي . ثم إن هذا العلم الإجمالي إنما هو متعلق بالأخبار المخالفة للأصل المجردة عن القرينة وإلا فالعلم بوجود مطلق الصادر لا ينفع فإذا ثبت العلم الإجمالي بوجود الأخبار الصادرة فيجب بحكم العقل العمل بكل خبر مظنون الصدور لأن تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعين المصير إلى الظن في تعيينه توصلا إلى العمل بالأخبار الصادرة . بل ربما يدعى وجوب العمل بكل واحد منها مع عدم المعارض والعمل بمظنون الصدور أو بمظنون المطابقة للواقع من المتعارضين والجواب عنه أولا أن وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنما هو لأجل وجوب امتثال أحكام الله الواقعية المدلول عليها بتلك الأخبار فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليه السلام إنما يجب من حيث كشفه عن حكم الله الواقعي وحينئذ نقول إن العلم الإجمالي ليس مختصا بهذه الأخبار بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمة عليهم السلام لوجود تكاليف كثيرة وحينئذ ف اللازم أولا الاحتياط ومع تعذره أو تعسره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظن بصدور الحكم الشرعي التكليفي عن الحجة عليه السلام سواء كان المفيد للظن خبرا أو شهرة أو غيرهما فهذا الدليل لا يفيد حجية خصوص الخبر وإنما يفيد حجية كل ما ظن منه بصدور الحكم عن الحجة وإن لم يكن خبرا . فإن قلت المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا وأما صدور الأحكام المخالفة للأصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون . قلت أولا العلم الإجمالي وإن كان حاصلا في خصوص هذه الروايات التي بأيدينا إلا أن العلم الإجمالي حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الأخبار ومن الأمارات الأخر المجردة عن الخبر التي بأيدينا المفيدة للظن بصدور الحكم عن الإمام عليه السلام وليست هذه الأمارات خارجة عن أطراف العلم الإجمالي الحاصل في المجموع بحيث يكون العلم الإجمالي في المجموع مستندا إلى